محمد خليل المرادي

92

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ومزّقت أثواب المظالم كلّها * وأظهرت دين الحقّ بالعدل والفضل منها : تراه لأهل الفضل يبذل لطفه * وفي برّه لم يصغ يوما إلى العذل تحلّى بأنواع المعارف قلبه * كما قد تخلّى عن مدانسة الغلّ فلا زال في حفظ الإله مؤيّدا * بخصب الأماني في أمان من الذلّ وله : لا تطلبنّ من الإله وعفوه * إلّا الكفاف وحسن خاتمة العمل والعفو عن وزر مضى مع صحّة * يا حبّذا المطلوب إن هو قد حصل وله مقتبسا من الحديث : إن كنت لا ترحم المسكين إن عدما * ولا الفقير إذا يشكو لك الألما فكيف ترجو من الرحمن مرحمة * وإنّما يرحم الرحمن من رحما وله معربا معنى بالتركية : تؤمّل أنّ الدّهر ينجز وعده * فهذا محال بالزمان بلا مين فكم أحببنّي صادق في وداده * فيعطي بلا منّ ويبذل من عين فأحسن عندي من قريب وماله * بوارق إحسان إذا صرت في حين وله : إذا كنت لا تتّقي الموبقات * ولم ترم عنك حديث الدمى ولم تحرز الفضل والمكرمات * فأخذك للعلم قل لي لما ؟ وهو مثل قول القائل : إذا كان يؤذيك حرّ المصيف * ويبس الخريف وبرد الشتا ويلهيك طيب زمان الرّبيع * فأخذك للعلم قل لي متى ؟ وللمترجم غير ذلك من أحاسن الشعر وبدائعه . وبالجملة فقد كان أحد الأدباء ، الأفاضل بحلب ، من ذوي البيوت . ولم أتحقّق وفاته في أي سنة كانت ، غير أنّه في سنة خمس عشرة ومائة وألف كان موجودا على التحقيق ، رحمه اللّه تعالى . الشيخ خليل اللقّاني « 1 » - 1104 ه خليل بن إبراهيم بن علي بن علي بن علي بن عبد القدّوس بن محمد بن هارون ، السيّد

--> ( 1 ) تاريخ الجبرتيّ 1 / 115 .